الجحيم هو الآخر -دراسة نقدية لكتابات خليل عبد الكريم:

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 23 نوفمبر 2008 الساعة: 00:10 ص

الجحيم هو الآخر[1]دراسة نقدية لكتابات خليل عبد الكريم:

إننا نقف مشدوهين أمام الحملة المسعورة التي شنها الشيخ خليل عبد الكريم على العرب وثقافتهم، والتي لم نر لها نظيرا في جميع الكتابات التي اهتمت بالعرب. ولا نجدها حتى عند أعداء العرب المعلنين. وقبل أن نسترسل في تبيان صورة العرب وحياتهم خاصة الجنسية عند خليل عبد الكريم، نوضح أننا لا ننتقد خليلا من نفس التوجهات التي انتقده بها بعض مفكري التيار الإسلامي. لأننا نراها جانبت الصواب وسقطت في فخه كذلك. وبادلته العداء الذي خص به العرب بعداء أهوج وغير عقلاني وعوض أن يفطن لمكامن الضعف في فكر خليل عبد الكريم شن حربه على الفكر الماركسي معتبرا أن ما فاه به هكذا الكاتب هو نتيجة لتعلقه بالفكر الماركسي. ونحن نعرف أشد المعرفة أن الفكر الماركسي واجه بقوة كل النظريات العنصرية والقومية أو المركزيات الفكرية التي هي أس فكر خليل عبد الكريم. إننا نجد مرجعية هذا الكاتب في الفكر الفاشي والنازي اللذين عاملا بوحشية كل من لم يخضع لتصنيفاتهما الثقافية.  فاتهام جنس معين -العرب هنا- بأخس التهم وسبهم علانية، وذم أصولهم، ومنابتهم. لا يمكن أن يدخل إلا في خانة الفكر الاستئصالي الذي كان ديدن الفكر المتطرف والعنصري. ولكي تبدو مقاربتنا أكثر جدية واحتراما لأصول النقد البناء- البعيد عن رد الفعل المتسرع والاندفاعي الذي غالبا ما يكون القانون السائد في كل السجالات الفكرية، والذي أضعنا بسببه فرصا حقيقية لبناء فكر متعدد يؤسس لمبادئ احترام الغيرية والاختلاف- نعتمد في مناقشتنا لفكر خليل عبد الكريم على كتبه التي تناولت موضوعتي أطروحتنا، ونقصي كل ما قيل وحيك عن هذا الكاتب وهو بريء منه، أو لم يعبر عنه في كتبه. ولقد اعتمدنا كتبالنص المؤسس والعرب والمرأة، حفرية في الإسطير المخيم، ومجتمع يثرب، العلاقة بين الرجل والمرأة في العهدين المحمدي والخليفي. وهي كتب خلقت ضجة عارمة، وردود فعل قوية ذهبت إلى حد المطالبة بهدر دم خليل عبد الكريم. كما أنها استفزت عددا لا يستهان به من ردود الفعل على مستوى الكتابة وإن كنا نراه في مجمله غثا، ووليد لحظة غضب، وفورة طيش، وهذا ما نسعى إلى تجنبه.  ومناقشة ما جاء في كتابات هذا الشيخ[2] باحترام وتؤدة، ونعلن منذ البدء أننا لن نصدر أحكاما بغير حجج، ولن نتطاول على الجهد الفكري لهذا الكاتب، فقط، لأن الكل أعلن الحرب عليه. إننا اعتبرنا كتب عبد الكريم تنطلق من عرقية فرعونية[3] مركزية تنظر للعرب وتاريخهم من منظر كراهية وتعتبرهم المسؤولين الحقيقيين عن التخلف والكبوات التي تعيشها بلادهم.  

 1- في مدح المركزية المصرية-الفرعونية و ذم بداوة العرب و قلة حظهم من الحضارة:                                           

إن الصورة التي نمّطها خليل عبد الكريم عن العرب، نجدها جلية في كتبه التي ذكرناها، ويربط بين لسانهم ومضمون حضارتهم. ومخافة منا أن نتهم خليل عبد الكريم باستلهام طريقة اشتغاله- عن المعجم العربي وعلاقته بالحياة العربية: الثقافية والاجتماعية والجنسية- من كتاب مشهور سبق كتاباته بعقدين من الزمن تقريبا وهو كتاب الفرنسية مارينا ياغيليوMarina Yaguello الكلمات والنساء Le s mots et les femmes[4]. وقبل أن نعقد مقارنة بين هذين الكتابين نبين مظاهر التجني التي تتكرر وبنفس الصيغة والأسلوب والعبارة وعلامات الترقيم في الكتب الثلاثة، ولهذا سنسوق أمثلتنا من كتابه عن الإسطير المخيم[5] لأنه أتقنهم طبعا، وأقومهم على مستوى الإخراج. يقول عبد الكريم في انتقاد العرب:( إن أصحاب اللسان العربي درجوا على ركوب البعير والخيل والتعامل معهما كما يتعامل الإنسان المُتبّدّي مع الحيوان فإنهم قد أطلقوا على فعل تماسهم بالمرأة أسماء تنطلق من ذات الأرضية فهو: الاعتلاء والامتطاء والدرس(دَرَسَ الناقة: راضها) والحتأْ(حَتَأَ شكيمة الفرس: شدّها وأحكمها) والهرِْج(هَرَجَ الرجل بفرسه=جرى به وهَرَجَ الفرس عدا يعدو) واللّخْب(لَخَبَ بعيره لطمه ليسير) …)ص9. هذه الأوصاف الأسماء يجد خليل عبد الكريم ليجد لها مطابقات في أوصاف العرب للمرأة من خلال اعتماده على المعاجم التي يعتبرها:( المعاجم والقواميس وخاصة التراثية هي مستودع لغة العرب، هي التي حفظت ألفاظها وجملها وتراكيبها والذين وضعوها وصنّفوها قاموا بخدمة تجل عن الوصف ورغم المطاعن التي وَجّهت لبعضها في طرائق التنسيق والتبويب فإنها(=المطاعن) لا تنقص من قيمتها ولا تنال من قدرها ولا تخدش مكانتها)،ص14. ويعتبر دراسته عن العرب من خلال معاجمهم فتحا جديد اختص به وحده:( ولكنني أزعم أنني أضيف جديدا عندا أقرر أن القواميس والمعاجم وما إليها والتراثية منها حصرا وتحديدا تضم بين دفتيها كنوزا من الصعب بله من المستحيل تقدير نفاستها وثمانتها من العلوم والفنون والمعارف في شتى المناحي=الدينية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية والتربوية…الخ)ص14، ويضيف بكل غلظة وصَلَفٍ(…ومن يتفرس فيها ويُفلّيها يستطيع أن يخرج بالكثير الكثير عن بني يعْرُبِ بن يَشْجُب[6] )، ص14/15. ويخبرنا خليل باكتشافه الفريد-هكذا- الذي لم يفطن إليه علماء اللغة العربية قديمهم وحديثهم:(لقد كنت أعتقد-كغيري- أن لها(=القواميس والمعاجم) وظيفة يتيمة هي رفع الحجاب عن غوامض الكلم وتفسيرها وشرحها وتبيينها…الخ. بيد أني فوجئت مفاجأة مذهلة وهي أنها دوائر معارف كاملة شاملة فيها علوم شتى وآداب ثرّة وفنون طريفة…الخ.) وسنبين لاحقا أن علماء أجلاء عربا وغير عرب قاموا بدراسات جادة وعميقة قبل عبد الكريم خليل. وحتى لا يبدو للبعض أننا نتحرك من منطلق عروبي ضيق، أومن منطق انصر أخاك ظالما أو مظلوما نسوق ما أمكن من الاستشهادات التي تبين تضخم الأنوية المرضية عند هذا الكاتب محاولين تقويمها بالحجة والدليل-دون ادعاء ولا صلف-:( ولكنني صاحب فكرة المقارنة بين نظرة العربي إلى البعير والفرس ونظرته إلى المرة[7][8]، وإسقاطه لنعوتها الحسنة أو الرديئة عليها وكيفية رؤيته لطقس الاتصال بها من ذات الزاوية التي يمارس بها ركوب الناقة والفرس فكلاهما في قرارة نفسه البدائية والتي لم تتخللها أشعة الحضارة اعتلاء وامتطاء ووطء ودرْس…الخ. فضلا عن أن القواميس والمعاجم وضعت تحت باصرتنا المقاييس التي استقر عليها ذوق ذلك العربي ليُغيّر بها جمال بدن المرة ونحن لا نصادر على حكم القارئ أو نوحي له بشيء عندما نقرر أن كل ما أهمه هو الجسد الأنثوي وإن شئت الدقة شطره الأسفل أما باقي آفاقها: النفسية والمعنوية والأدبية والروحية…فهو خارج حدود حُسْبانه وبعيد عن اهتمامه وقصيّ عن تفكيره…) ص16/17. إن خليل عبد الكريم يراهن على كسب أو استدراج القارئ بمدحه وإعطائه صفات الحذق والملم بالأشياء إنها طريقة للاستدراج نهجها إلى حد الملل والقرف. وفي كل مرة نجده يستنتج من التراث العربي استنتاجات لا يجود بها منطوق النص إلا له، فهو في انتقاده للعرب يلتجئ إلى دكتاتورية البيولوجيا ليبين للعالم أن العربي لا يتغير بتغير الزمن وأن اللاحق هو نسخة طبق الأصل للعربي الأول، ولا أمل في تغيير هذا، يقول :( ومن المؤكد أن هذا المنزع ورثه اليعربي الحديث وهو كامن فيه الآن ونحن على مشارف القرن الواحد بعد العشرين من الميلاد بسبب قوة أو رسوخ الْجِينَاتِ الوراثية المعنوية والتي لا تقل عن الجينات الوراثية الجسمية…والذي يجادل في هذه الحقيقة التي لا يفلت من حكمها[9] الصارم عربي أو أعرابي من المحيط إلى الخليج ولو حاز أرقى الإجازات العلمية من بلاد الفرنجة فهو إما مغالط مأفون[10] أو معاند لجوج…)، ص17. هكذا فلم يعد العربي هو الآتي من صحراء الجزيرة العربية، النهم الذي لا يرتوي عطشه الجنسي؛ بل كل العرب حتى الذين يبعدون عن الجزيرة العربية- أكثر من مصر عن هذه الجزيرة-. وهو(=خليل) في هذا الجمع كيف له أن يستثني المحروسة مصر التي اعتدى عليها الأعراب وقوضوا معالم حضارتها الفرعونية والراقية !؟. إننا أمام حالة من الحالات الفصامية التي لا يتقنها إلا بعض المثقفين المصريين. الذين ومن سوء حظهم آمنوا بدكتاتورية البيولوجيا. وطبقوها على العرب ونسوا بأن دكتاتورية الجغرافيا لا مناص منها، وأن مصر سواء أبى أو قبل طه حسين وخليل عبد الكريم وغيرهما شرقية، وتنتمي إلى خارطة هذا العالم العربي المتخلف الذي يرفضونه[11]. ولا يمكنها أن تنتقل إلى الضفة الأخرى للمتوسط جسدا وروحا وثقافة. وكما أسلفنا فهذه الأفكار الضاربة في التطرف، وجلد الذات. يحاول خليل عبد الكريم أن يمررها -كما قلنا سالفا- إلى القارئ بنوع من التزلف والإطراء:( والقارئ الحصيف المحايد الذي قلع من نفسه العواطف ومؤثرات العصبية الطاغية سوف يتوصل إلى هذه الحقيقة(=دوام تخلف العربي) بمنتهى اليسر والسهولة أي أنه في غير حاجة لتحريض أو إيحاء إليه من جانبنا)، ص17. إن الحياد الذي يبحث عنه الكاتب في قارئه نجده أول من ينكثه، ونسوق بعضا من الاستشهادات التي تنم عن عصبية طاغية عن العرب، يقول في كتابه النص المؤسس ومجتمعه[12] متحدثا عن العرب:(… إن الأخذ بالثأر عرف مستقر لديهم وعادة مركوزة[13] في نفوسهم وتقليد راسخ في وجدانهم حتى إنهم عندما دعسوا[14] أرض الكنانة[15] بخيولهم المبروكة !!! وغزوها واستوطنوها واستعمروها ونهبوها بقيادة عمرو بن العاص ـ ذلك الذي فعل الأفاعيل في مصر المحروسة هو وجنوده الأعاريب ـ جلبوا معهم هذه العادة الحضارية الرائعة ـ يا للأسف ـ وما زالت رغم ذهاب أكثر من أربعة عشر قرنًا مُعششة في الأقاليم التي استوطنوها بحد السيف ثم عدنوا[16] فيها مثل الصعيد ومحافظة الشرقية).[17]. إن المحروسة أخلت بصفتها ولم تعد محروسة ولا مصونة[18] لأن هؤلاء الأعراب وقائدهم عمر بن العاص افتضوا صونها ووقارها !؟… فمصر التي يتغنى بها الكاتب ويتحدث عن تاريخها وقوتها والتي لا تقهر، يقر بأن العرب الذين استعمروها ونشروا فيها الفساد، هم -حسب زعمه-:(… هؤلاء العرب الأجلاف[19] يخبرنا تاريخهم المجيد ! ؟؟ بل يؤكد أن الجبن طبيعة فيهم والخسة غائرة في حنايا نفوسهم والنذالة من مقومات تكوينهم ولا تردعهم إلا القوة ولا يعملون حسابًا إلا للغلبة فهم لا يستأسدون إلا على النحيف الأعجف المهزول، أما إذا لاحت لهم أي بارقة منعة فإنهم يولون الأدبار)[20]. إننا نلتجئ إلى شرح الكلمات[21]علنا نبين للقارئ أن خليل عبد الكريم لا يحسن استعمال المعجم، الذي اتخذه كدليل وحجة، ووسيلة إثبات على الصفات المذمومة التي يلصقها بالعرب. فهو يصف العرب بالأجلاف أي بالقسوة والغلظة، وفي نفس الآن يصفهم بالجبن والخوف، وهذه من أكبر المفارقات. ثم إننا نستخرج من استشهاده هذا أنه محروسته كانت وقت فتحها-غزوها حسب رأيه- نحيفة وعجفاء ومهزولة. أليس هو القائل إن العرب لا يستأسدون إلاّ على من هو أضعف منهم؟ فمصر لم تمتنع ليولي العربي الأدبار؛ أي أنها لم تكن في مستوى القوة والمنعة التي يتحدث عنهما. ويتحدث عن النظرة:(المتعالية للعرب والعربان والأعراب الأعاريب وما ترسب في وجدانهم أنهم أرقى منهم في سلم الحضارة)[22] إنه يتهم العرب بتضخم الأنا وبادعاء أشياء ليست من شيمهم، فباعهم في الحضارة هزيل، وحظهم منها قليل؛ إن لم نقل منعدم-حسب رأيه- . إن الكسل صفة لصيقة بالعرب؛ فهم لا يقتاتون إلا من عرق الآخرين بله من فروج محظياتهم:( أولئك العَرَبة يجري في دمائهم التعيش من الدخول الريعية[23] التى تأتى دون بذل أي مجهود …و أنهم ارتكزوا في معايشتهم على عرق العُبدان بل وعلى ما تدره أفخاذ جواريهم دون أن يشعروا فيه بأي معرّة أو منقصة أو إخلال بالرجولة أو خدش للحياء والفحولة أو مساس بالكرامة.)[24] ويعتبر أن العرب لا غيرة عندهم ولا كرامة وفي هذا السياق يصف عمروا بن العاص[25] بأنه عاش بفضل هذا، و يذهب عبد الكريم بعيدا ليفسر عداوة عمرو بن العاص وكرهه لمصر، والمعاملة القاسية التي عامل بها المصريين لعقدة لازمته منذ الطفولة هي إحساسه بالنقص والغبن لأن والده كان يطعمه بفضل إيرادات فرج جارية قبطية:( أليس من مهازل التاريخ أن هذا الدَّيُّوث الذي عاش على دخل الإماء القحاب هو والد ( عمرو)[26] الذي غزا مصر أم الدنيا والحضارة، وفعل هو وجنوده فيها الأفاعيل؟.. هل يمكن أن نرجع أعمال ( ابن الديوث ) التى ارتكبها في المحروسة إلى نتيجة لعقدة نفسية ترسبت في أعماقه منذ الصغر وهو يرى ويحس أنه نشأ وترعرع مما تتكسبه الجارية القبطية[27] التى دفعها أبوه لاحتراف الدعارة والعهورة[28] .هكذا يصبح فتح مصر- أو غزوها كما يحلو لخليل عبد الكريم – مجرد انتقام من طفولة عاشها(=عمرو بن العاص) بفضل مدخول بغاء جارية القبطية؟؟ !!. ونسي أن عمروا بن العاص لم يكن في دخوله إلى مصر إلا منفذا لرغبة الخليفة عمر بن الخطاب. وهذا أمر يؤكده خليل عبد الكريم نفسه :( … كما بعث العدوىّ ابن الخطاب برسالة يأذن فيها بغزو مصر أم الدنيا لعمرو بن العاص، ذلك الذي فعل الأفاعيل هو وعسكره وأوباشه[29] في أرض المصريين الذين علموا الدنيا الحضارة والمدنية...)[30].  إن العقدة الحقيقية هي التي انتابت عددا كبيرا من المصريين الذين جعلوا من بلدهم مركزا للكون، ومعلِّما للحضارة والمدنية للشعوب الأخرى. وهذا ما حدا بخليل عبد الكريم إلى المناداة بالتمييز الحاد بين التاريخ الحقيقي لمصر؛ وهو هنا تاريخ مصر الفرعونية والقبطية، وبين التاريخ الوافد مع الغزاة والذي لا يزيد عن كونه تاريخ العرب الفاتحين… تاريخ المحتلين، ومجموع الهمج والبربر؛ تاريخ جماعات متشظية من قبائل عربية بلا تاريخ؟، ويرفض أن يكون هذا هو التاريخ المصري. فالاحتلال القسري على حد تعبيره الذي وسم الفتوحات التي قادتها القبائل المتشظية، لا يعتبر تاريخاً وهو لا يزيد عن كونه تاريخ احتلال.

إن أكبر جريمة ترتكب في حق التاريخ الفكري لأي أمة من الأمم؛ هي أن نتعامل مع تراثها بطريقة انتقائية، فنختار أسوأه إذا كنا نرمي الإساءة إليه. ونبين، فقط، إيجابياته إذا نحن آثرنا الدفاع عنه وعن قيمه. وفي كلتا الحالتين نرتكب جرما لا يدانى، وتزويرا يخرج دراساتنا من الموضوعية ويغرقها في ذاتية هوجاء ومغالطة. إن عبد الكريم خليل من الأسطر الأولى لعمله تبنى وجهة النظر القائلة بتفاهة وضحالة التراث العربي، وقلة حظ العرب من التمدن والحضارة. فبتر(=خليل) نصوصا لكتاب عرب من سياقاتها، وأوّلها عكس ما عنته في كتبهم. فمثلا اجتزأ من كتب الجاحظ ما أراد لتسفيه العرب، وإثبات بداوتهم، رغم أن كل مؤرخي الفكر العربي صنفوا الجاحظ في خانة المتعصبين للعرق العربي، واتهموه بازدراء الشعوب الأخرى ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة مفتوحة إلى الناقد عبد الرحيم العلام

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 8 مارس 2008 الساعة: 22:28 م

أسمح لنفسي بنشر الرسالة المفتوحة من محمد الأزرق (من مدينة طنجة) إلى الناقد عبد الرحيم العلام 

GMT 9:30:00 2008 الأحد 2 مارس

نقلا عن موقع إيلاف

محمد الأزرق من طنجة: عزيزي العلام… العلاّم جدّا بما يدور في أروقة اتحاد كتاب المغرب مركزا وفروعا، و دواليب وزارة الثقافة و الحارس الأمين للثقافة المغربية من المحسوبية والأيادي غير البيضاء، لكم هي بيضاء يدك! وأنت تفضح الفساد الذي لحق جائزة المغرب، ويا لنصاعتها! وأنت تطلق غضبتك المجلجلة في وجه المبدع محمد المعزوز، و في ظهر صديقك الناقد شرف الدين مجدولين اللذان تسللا خلسة منك لاختطاف الجائزة.

لم أندهش لهذه الغضبة، بقدر اندهاشي من مصدرها، إنّ القراء النموذجيين للمشهد الثقافي المغربي يعلمون بأن الفساد ليس جديدا في المشهد الثقافي، فقد ترسخت أقدامه منذ تقلد حكومة التناوب هامش السلطة أي منذ 1998، أي في الوقت نفسه الذي بدأت فيه احتلال المقاعد الأولى لاتحاد كتاب المغرب ومن ثم صرت نافذا في قراراته مهندسا لصفقاته وناقدا مكرسا في ندواته.

عزيزي العلام سنشفع لك نحن المثقفين الذين لم نصب بعد بلوثة التدافع نحو الغنائم والمناسبات غضبتك المتأخرة، إذا ما أمطت اللثام بشكل كامل عن أسرار تعيين عبد الحميد عقار رئيس اتحاد كتاب المغرب، (تعمدت استعمال كلمة تعيين لأن الكثير من المنابر الصحفية تنبأت قبل عامين من انعقاد المؤتمر باستخلاف عبد الحميد عقار لحسن نجمي) وشرحت سياقات توزيع هبة الكويت (منشورات)، وحيثيات منح السفريات على أعضاء دون غيرهم، وملابسات تكريس الزوجات/ الشواعر في النشر الرسمي وشبه الرسمي وفي حضور المهرجانات والمؤتمرات.

عزيزي العلام لن أهمس متشفيا: (الفخار يكسر بعضه!)، بل هي فرصة أتحتها مشكورا لصرختي كي تختبئ في صرختك العظيمة، ومن ثم يعلو صوت الاحتجاج على الفساد، على صوت التدافع نحو مواقع في وزارة ثريا جبران.

عزيزي العلام لا يرف لك جفن وأنت تتحدث عن محاربة الرّداءة في الحقل الإبداعي، كلام جميل يتقبله الرأي العام باستخفاف، لأنّ سواد المغاربة غير معنيين بفضائح المثقفين بقدر إلمامهم بالتفاصيل الصغيرة لكرة القدم وأسرارها الدقيقة، لكن الرأي العام الثقافي الذي أنا جزء منه قد يمتعض حين يعلم بأن أغلب مراجعتك النقدية للمنجز الإبداعي لا يحكمها البحث عن الجودة فقط، بل تجتاحها رغبات أخرى.

أتذكر عزيزي العلام إشرافك قبل سنة في طنجة على اليومين الدّراسيين للاحتفاء بقصص الملياردير الكويتي محمد الشارخ؟! أتذكر؟! لم تكن قصصا جيدة بل سخافات لا تستحق أنت وشلتك أن تتكبدا من أجلها وعثاء السفر.

عزيزي العلام، لماذا أخفيت على القرّاء موقفك من فضيحة كتاب (حلقة رواة طنجة)، فلاشك أن عندك الخبر اليقين عن الصاحب الحقيقي لهذا الكتاب المثير للجدل بين أصفياء الثقافة، المثير للصمت بين أعضاء الشلة.

لا أظن أستاذي العلام، بأن الحديث عن فساد الجائزة بالفضيحة المربكة، فقد سبقك إليه الرائع والشفاف سيدي أحمد بوزفور، وكان لنعيه جائزة المغرب جميل الأثر، لأن مبدع ديوان السندباد لم يكن في نفسه شيء من الجائزة رفضها بشموخ نادر، يمليه عليه شرف صفة الكاتب(ضمير الشعب بالضرورة)، محتجا على الخلل البنيوي الذي تعيشه الثقافة المغربية، لذا رفض التتويج جملة وتفصيلا ولم ينسق أبدا وراء احتفالية تستثمر نقاء سريرته في تبييض سواد المشهد الثقافي المغربي.

عزيزي العلام لاحقت بشجاعة العيوب التي انتابت لجنة العميد عبد الرحمان طنكول، ونزلت إلى تفاصيل متشعبة خبأت العيب الأساسي الذي هو نظام الكوطا الذي يتحكم في اختيار أعضاء اللجنة، إذ ينم اختيار الأعضاء وفق اعتبارات خارج ثقافية، فهل تستطيع أن تنكر أن هناك توزيعا للدورات بين كتاب الإتحاد الاشتراكي وكتاب حزب الاستقلال، إنه أفظع فضيحة أن تتحكم الكوطا السياسية في تقييم عملية الإبداع.

عزيزي العلام، سأدلك على شذرة في منتهى الصفاء واللمعان مثل مرآة، لكاتب منعزل ولعين اسمه إميل سيوران: « حين يشبع الطغاة شراستهم، يتحولون إلى رجال طيبين، كان يمكن أن تعود الأمور إلى نصابها لولا غيرة العبيد، ورغبتهم في إشباع شراستهم هم أيضا. إن طموح الخروف إلى أن يتقمص دور الذئب ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدكتور عبد الواحد ابن ياسر وحياة التراجيديا في فلسفة الجنس التراجيدي وشعريته[1]:

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 27 فبراير 2008 الساعة: 21:20 م

الدكتور عبد الواحد ابن ياسر وحياة التراجيديا في فلسفة الجنس التراجيدي وشعريته[1]:

أقبل الناسك الأغر الدكتور عبد الواحد ابن ياسر على هتك الصمت الرهيب للتراجيديا، ملبيا بذلك دعوة الإشكالي والرهيب"الديوننيزوسي".  وأرخ لميلاد منفلت وعصي لم يرضخ إلا لنفر قليل ممن أوتوا الصبر، ومكابدة عنت البحث ، والحرفة التي خذلت كثيرا من الذين سودوا مجلدات باتت أغذية لقمامة الكتابة المسرحية.  إن الدكتور عبد الواحد ابن ياسر من الكتاب المقلين الذين لا تغريهم الكثرة التي لا طائل منها، ويؤثر السير على خطى سلفه ابن خلدون وغيره من الشموع القليلة التي أوكل لها أن تضيء العوالم المظلمة للثقافة العربية.  ومولوده الذي جاد به على متيمي المسرح والدراسات المسرحية هو تركيب لتجارب ثرة؛ كان فيها دكتورنا العزيز ممثلا، ومؤلفا، وأستاذا، وباحثا، وأخيرا،وليس آخرا، مؤلفا في ضرب مسرحي عز على من ابتليت بهم الدراسات المسرحية -على مضض- الخوض فيه.  إن لساني لم تسعفه كلمات الإعجاب التي هلت مع قراءة آخر جملة من هذا العمل الرصين والمعطاء؛ أعترف أنني عشت لحظات جميلة طهرت[2] نفسي مما علق بها من عفن مسودات كتبةécrivants[3] المسرح، وفي حديث مع دائرة من الأحبة اكتشفت أنني لم أكن الوحيد الذي جنا القطوف الدانية لعمل الدكتور عبد الواحد ابن ياسر؛ بل كل واحد من هؤلاء  الأحبة جنا ثمرة المعرفة، ولم يصب بلعنة الطرد من النعيم المعرفي الذي بسطه كتاب "حياة التراجيديا".  إن كتاب الدكتور عبد الواحد ابن ياسر أخرجني من صمتي الذي لم تستطع إلا تجارب قليلة جدا أن تنطقه[4].  وجعلني وأنا المقل في الكتابة عن الآخرين أكتب بدون تردد، أو خوف، من لائمة لائم على إغفال عمله، وإيثار كتاب الدكتور ابن ياسر.  إنني وأنا أكتب عن الإحساس الجميل الذي أنعم به علي كتاب حياة التراجيديا، أحسست في نفس الآن بصعوبة البحث العلمي والكتابة الجادة، وقدرت حق تقدير العناء، والمشقة، والصبر، ونكران الذات وغيرها من الصفات الحميدة التي اتسم بها الباحث الدكتور عبد الواحد ابن ياسر.  إن هذا العمل- الذي هو في أصله أطروحة دكتوراة دولة- له الحق في أن يتباهى، ويعرض نفسه S’exhiber دون خجل، أو تواضع مفتعل.  إنه عمل يسمح لصاحبه أن يشهره أمام الملأ؛ فالكتب التي تمنح لصاحبها مثل هذا الإحساس عزيزة ونادرة. 

وأحيل العاذل، واللائم، والمشكك في صحة الحصاد الثمين الذي جنيت ثماره من هذا الكتاب "حياة التراجيديا " على محتوياته، ولن أمُنّ عليه ما قطف من ثماره، بل أتمنى أن يأخذ أكثر مما أخذت، وإن اقتصر على قدر ما أخذت، ففيه من العلم والمعرفة، ما يزيل غشاوة وسخف  مائات"المخطوطات" التافهة والمتهافتة.

 المحتويات:

القسم الأول:

التراجيديا الإغريقية وتكون الجنس التراجيدي

الفصل الأول:

الطقس الديني وتكون الجنس الدرامي؛

الفصل الثاني:

تكون التراجيديا الإغريقية وتاريخيتها؛

الفصل الثالث:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى السيد المدير

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 16:56 م

إلى السيد المدير

قصة للكاتب الإيطالي دينو بوزاتي Dino Buzzati

ترجمها عبد اللطيف درويش

إلى السيد المدير، قصة للكاتب الإيطالي دينو بوزاتي Dino Buzzati،ترجمة عبد اللطيف درويش

 

النص:

الموضوع : شخصي

سيدي المدير ،

      إن الاعتراف المرير الذي أجد نفسي مرغما على البوح به لكم بإمكانه أن يجدب إلي الطمأنينة أو المذلة…التحطيم.

سيدي،

    إنها قصة طويلة…و لا أعرف ، لحد الآن ، لماذا أحطتها بكتمان كامل إلى يومنا هذا ، فأقربائـي ، أصدقائي ، وزملائـي ، لا علم لهم بها .

منذ ثلاثين سنة خلت، كنت إخباريا بالجريدة التي تديرونها اليوم. كنت مواظبا و حسن النية. و مع ذلك لم أكن لامعا. قي المساء عندما كنت أمد رئـيسي بالتقارير التي أكتبها عن السرقة، كنت أشعر بالمذلة لرؤية كتاباتي محرفّة: جمل مرتبة ترتيبا مغايرا، تصحيحات، حذف، تكملات، و تعديلات من كل نوع. و رغم أنني كنت أعاني؛ فلم يخطر ببالي قط أنّ رئـيسي كان بتصرفه هذا يقصد إذلالي. و إن كنت قد حافظت على وظيفي هذا، فالفضل يرجع إلى اندفاعي في التقاط القصاصات و الأخبار و أنا أتجول في المدينة.

لقد كانت نفسي تختزن طموحا أدبيا متأججا. و كلما ظهر مقال لأحد الزملاء، أو كتاب لأحد مجا يلي و حققّ نجاحا باهرا كانت الغيرة تمزٍِّق أحشائـي كمدية مسمومة.

و حاولت مرارا تقليد هؤلاء المحظوظين بكتابة بعض المحاولات: مقطوعات غنائـية و قصص.و في كل مرّة كان القلم يتوقّف و لمّا أكتب إلاّ أسطرا قليلة لا تستقيم على حال. و كانت تنتابني أزمات إحباط طالما تزول بمجرّد أن يخمد طموحي الأدبي . و أجد مصْرفا أو شيئا آخر أفكر فيه ، إجمالا كانت حياتي تسير سيرها العادي…هادئـا نسبيا.

   إلى اليوم الذي جاءني رجل إلى قاعة التحرير. لم أكن قد رأيته من قبل. كان عمره يناهز الأربعين ، قصير القامة ، بذيئا ، و وجهه متجمد . و لولا طيبوبة قلبه، لكان شنيعا. فاتحني قائـلا:

 ـ اسمي ( ل.ب) أنتمي إلى ترينتي ، قريب أحد زملائـك القدامى في الدراسة، متزوج ن وأب لطفلين ، أضعت عملي كقيم بسبب المرض . و لا أرى و وسيلة للعيش…

أجبته :

 ـ ما المطلوب مني ؟

قال و قد بدا صغيرا:

ـ لي ميل إلى كتابة الرواية و القصّة ن هنري، زميلك قي الدراسة، قرأها و استحسنها ، و نصحني بأن أتصل بك . إنك تعمل في جريدة لها سمعة جيِّـدة. ولك علاقات و دعم ، و سلطة ، بإمكانك..

قاطعته:

 ـ أنا ؟؟؟ إنني كالعجلة الخامسة للسيّارة، و الجريدة لا تنشر الأعمال الأدبية التي يوقعها كتاب معروفون.

قال:

 ـ و أنت ؟

أجبته:

 ـ أنا لا أوقع، أنا مجرّد إخباري، أنا !!!…لا ينقصني إلاّ هذا ؟؟…( قلت هذا و خيبة الأمل كانت كوخز الإبر في أضلعي )

قال:

 ـ و لكن التوقيع يعجبكم ؟

قلت:

 ـ نعم…أكيد، شريطة أن أكون قادرا

قال:

 ـالسيد بوزاتي لا تزدري نفسك. إنك شاب و أمامك الوقت الكافي. عفوا، لقد أزعجتك. سأنصرف حينا. خذ. سأترك إليك آثامي. إذا كان لك حيز من الوقت حاول أن تلقي عليها نظرة وجيزة. أما إذا تعذر عليك هذا…فلا بأس..

قلت:

 ـأكرر لك بأنني لن أكون مجديا. إن الأمر لا يقتصر على الإرادة الطيٍّبة.

قال:

 ـمن يدري ؟ الحظ أحيانا . اقرأها. لن تندم.

لقد ترك فوق مكتبي رزمة من منسوخاته. حملتها إلى بيتي. و ظلت فوق صواني ضائـعة تحت كومة من الأوراق و الكتب طيلة شهرين تقريبا. دون أن أفكر فيها.

و في إحدى الليالي، أحسست بأرق خلق عنـدي رغبة في الكتابة، و الحقيقة انه لم تكن عندي أفكار جلِيّة. لكن طموحي الملعون كان حاضرا. كان مخزوني من الورق قد نفد. و تذكرت أن وسط الكتب دفتر قديما لم أسوِّد وريقات قليلة منه. و أنا أبحث عن هذا الدفتر تناثرت رزمة أوراق فوق الأرض. و بينما كنت منهمكا في جمع هذه الأوراق. و قع نظري صدفة على ورقة مرقونة تسربت من أحد الملفات. قرأت سطرها الأوّل ثمّ الثاني. وقفت مذهولا. ثم واصلت القراءة حتى نهاية الورقة. ثم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خواطر غير مرتبة في نقد جنسوية ذكورية منظمة

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 16:54 م


 أعيد نشر هذا المقال بعدما تم نشره في مواقع مختلفة أهمها موقع الحوار المتمدن، ويا نادينا

خواطر غير مرتبة في نقد جنسوية ذكورية منظمة

عبد اللطيف درويش

إن بعض المقالات التي يكتبها بعض فقهاء التزمت تعبر عن ميزوجينية هوجاء و تتفق مع جميع المواقف التي تَغْمِطُ المرأة، و تجعل منها كائنا لا يمكنه تحقيق ذاته و وجوده إلا إذا أخلص في تبعيته للرجل. و ما اصطلحوا على تسميته بسياسة الرجل لأهله هو إثبات لسطوة الرجل و أفضليته عن بنات حواء. و هذا التفضيل الذي تغنى به العرب المسلون خاصتهم و عامتهم من أكبر الأوهام التي أصيب بها هؤلاء و نسجوا حولها كتابات سيجت الحقل المعرفي بثنائيات لا تستقيم على حال. و كان من رواسبها المجهودات الفكرية التي ذهبت سدى في محاولة لتفسير هذه الزلة التي أدى العرب المسلمون ثمنها غاليا.ففي الوقت الذي يناقش فيه الآخرون القضايا الجوهرية المرتبطة بهذا العصر؛ نرى أبناء جلدتنا يكدون و يجدون في مناقشة ماسميناه بالوهم.و ملأوا ملايين الرفوف بكت تتحدث عن تفوق الرجل عن المرأة، و عن عورة المرأة، وعن إغوائها، وعن الكامن الشيطاني في لا شعورها، و عن حجبها.إن هذه الثقافة بسلكها هذا المسلك تكون قد فوتت على نفسها الخوض في المواضيع المهمة التي تبدو عاجزة على مسايرة أغيارها في مناقشتها.فما الذي يجمع عند مثقفي العرب بين العقل و الوجود، و بين حجاب المرأة و خضوعها لزوجها؟.فأي عقل نصدق هل العقل الذي يتحدث عن حرية الفكر و سلطته أم العقل الكابح للحرية و المبرر للسيطرة و الخضوع؟. و لقد ذهل أكثر من مفكر غير عربي-من المعروفين بحيادهم الفكري-من هذه الازدواجية التي أصيب بها المفكر العربي. و اعتبروها جزءا من ثنائية أكبر تتعلق بالمجتمع العربي الإسلامي و القيم الفكرية التي أفرزها منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا.فالعقل المعتزلي لم يسلم من هذه الازدواجية، و نفس الشأن بالنسبة للعقل الأشعري

إن الأفدح في هذه الثنائية كونها لا تقتصر على ازدراء المرأة في البيت أو في علاقتها مع بعلها بل في كونها تعمم دونية المرأة في جميع الميادين الحياتية؛ فالشاعر الجيد فحل، و الكاتب الجيد فحل، و المرأة التي تتفوق على الرجل في ميدان من ميادين المعرفة ذكر ولد خطأ أنثى. ألم يقل النقاد عن الخنساء إنها فحل بأربع خصيات؟؟؟؟؟؟

إن هذه المرأة المزدراة ظاهريا عند العرب هي التي تحكم و تشكل لا شعورهم الجمعي ألم تغير خديجة التاريخ بزواجها بالرسول؛ فبضل مالها، و وجاهتها، و رجاحة عقلها استطاع الرسول أن ينجح في دعوته. و عائشة بنت أبي بكر شغلت المسلمين، و كان قدرها كبيرا حيث خصها القرآن بسورة من سوره، و لعبت دورا سياسيا فاق في وقتها أفحل الفحول.و نساء المجتمع العباسي اللواتي غيرن مآل هذه الدولة و حكمنها بقبضة حديدية، من وراء خلفاء أقواهم لم يكن ليشكل أكبر من ظل فزاعة- عند هؤلاء النساء- تهابها الطيور في أول مرة ثم- من بعد الدهشة- تقف عليها، و تعاود الكرة مرات متعددة.إنها حقيقة مجتمع موزع بين ظاهر ذكوري فحولي، و باطن أنثوي، بين جلي يتغنى فيه الرجال بقوتهم، و سيادتهم على النساء، و خفي ينبطح فيه هؤلاء، و يسعون إلى كسب ود أخس امرأة بكل ما يملكون من مال و معرفة.

إن أكبر الكتاب كرها للمرأة و أغزرهم كتابة ميزوجينية، هو نفسه أكثر الرجال بحثا عن عطف و رضا هذه المرأة. و لنا في سير هؤلاء نماذج تثبت تورطهم في هذه الازدواجية الباتولوجية.لقد نشرت امرأة عربية فضلت عدم ذكر اسمها- حتى لا تحرج خلها، الذي يتفانى في الكتابة عن عبقريتها، و ألمعيتها، و انتصارها لبنات جنسها- مقالة تبين كيف هاجمها هذا الخل، و وصفها بأشنع النعوت، و التي تلتقي في كونها ناقصة جمال، و عبقرية، و هي لهذا تدافع بضراوة عن النساء. و هي بعيدة كل البعد عن صورة المرأة كما يتصورها، وديعة، و حيية، و وديعة لا تفسد للرجل قولا، و وصل به الحد إلى وصفها بالمسترجلة. و استطاعت هذه الكاتبة بطريقتها الخاصة، و إغرائها، و فتنتها، ومعرفتها بهشاشة الفحولة العربية المتغنى بها، أن تستميل هذا الشخص فكتب فيها أشعارا و كلاما لمحت إليه يبين بصورة جلية إلى أي حد ينهزم الرجل العربي، في أول امتحان إغرائي، من أي سيدة تدخل معه في هذه اللعبة.ألم يقل عقلاء العرب إن المرأة تذهب رشد العاقل؟ و نسوا أن يقولوا:إنها تسفه تفاهة من اعتقل عقله، في قوالب مجمدة، تختزل العلاقة بين الرجل و المرأة في علاقة تبعية و سخرة. فالوقار و الرشد عند فحولنا يكمنان في مقاومة الإغراء الأنثوي، و كيده الشيطاني.فالمخلوق المستضعف الذي كتبوا عن سهوه، و ضعفه، ورفضوا شهادته إلا إذا كان مرفقة بشهادة من مخلوق يشبهه. و المخلوق الناقص عقلا، هو نفسه منبع آلام هؤلاء الفحول، و مصدر شقاوتهم. فكلهم في عزلتهم مع هذا المخلوق الضعيف، يسألون حظهم ألا ينهزموا في امتحان فحولتهم، و ألا تخار قواهم، و يتهمهم المخلوق الضعيف بالعنة و العجز…و هنا مربض الفرس؛ فالعربي يقبل ما لا يقبل، إلا أن تمس فحولته، أو أن يشك في رجولته.

إن العربي في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الديمقراطية المغربية: ديمقراطية المفارقات

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 16:52 م

المفارقة الأولى:

ما هي الطريقة المثلى التي يجب على المواطن الصالح إتباعها لرؤية أو مصافحة نجمه المفضل في الرياضة أو في الفن أو في السياسة؟

أن يرتكب جرما، ويعتقل. فالسجن سيختزل له المسافة، ويأتيه فنانه أو رياضيه أو رجل سياسته مهرولا يخطب وده ويعمل جاهدا على أخذ صورة معه.  فأخذ صورة مع سجين أكبر حلم يجري وراءه علية القوم، إن هذه الصور باتت مرجعا مهما وركنا أساسيا في البطاقات التعريفية وبطاقات الزيارة، فيجتهد هؤلاء لكي لا يضيعوا أي مناسبة أو حفل يقيمه المسجونون ليخطبوا ودهم. كم حلمت منذ نعومة أظفاري أن آخذ صورة مع مطرب مغربي مشهور أحفظ أغانيه وأعرف كتاب كلماتها وملحنيها لكن دون جدوى، وأنا المواطن الصالح الذي يخاف الله ويخاف المخزن. وتبحث في ملفاته لن تجد إلا ملاحظة وحيدة مواطن ذو سيرة حسنة؛ عند المعلم ،عند المقدم، وعند المخابرات من طنجة إلى الكويرة. وابن حينا الذي عات في الأرض فوضى وفسادا، وسرق وقتل يأخذ صورة مع هذا الفنان؛ عفوا الفنان يأخذ صورة مع ابن حينا. وهذا الأخير لا يهتم بهذا الفنان ولا يعرف حتى وظيفته. وكم حلمت فتاة مغربية تعمل موظفة بسيطة لإحياء عرس مع عشيقها، ويصورهما مصور الحي بكاميرته… لكن العوز حال دون تحقيق هذا الحلم، وتزوجت في صمت وتمني النفس في تعويض هذا الحلم في حفل ختان ابنها . وترى ابنة حيها القاتلة لنفس بريئة متزوجة في السجن، ومصحوبة بأكبر موظفي الدولة، وشاهدها المغاربة في القناتين الوطنيتين محمولة على العمارية، وحتى الأسرة المكلومة شاهدت قاتلة ابنها، وهي التي كانت تظن أن القضاء سلب حرية من سلبت حياة الابن 

 هي هذه ديمقراطيتنا: الدكاترة يُجرّون في الشوارع، ويضربون بوحشية عقابا لهم لأنهم قرؤوا، وثابروا، ونجحو،ا وحصلوا على أعلى الشهادات.جرمهم أنهم طالبوا بوظيفة صغيرة تسد حاجياتهم الأولية؛ يُجرّون في صمت وفي غياب وسائل الإعلام، التي تنقل في نفس اليوم، والوقت، حفل مسجوني بعض المدن، بحضور وزير الشغل والعدل، والتعليم وكل واحد من هؤلاء الوزراء يَِعدُ ويقدم الهدايا حتى وزير الداخلية الذي أرسل قواته لتضرب في صمت الدكاترة المعطلين يقف أمام الكاميرا وبعض من قواته يقدمون هدايا للمعتقلين

مَنِ الأفضل وضعية هل المسجون الذي يعد في قوانين الدول الديمقراطية عدوا للمجتمع وقيمه ويجب أن يعاقب- شريطة أن توفر جميع الشروط والحقوق لتمر محاكمته بطريقة نزيهة دون ظلم أو تدخل- أم المواطن الصالح الذي يؤدي ضرائبه ويحترم نفسه والآخرين؟.  فهل فرنسا تعمل مع معتقليها مثل ما تعمله دولتنا التي لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تصل إلى مستوى ونزاهة قضاء فرنسا ؟،والأمثلة كثيرة عن الدول الديمقراطية التي تعامل سجناءها بطريقة عادية.

اسألوا ماما آسية[1] التي سلّمت رقم هاتفها بسخاء على المسجونين ليتصلوا بها إذا ما مسوا بسوء أو جور داخل السجن !! هل فعلت نفس الشيء مع معطلي الوطن ومظلوميه؟ اسألوها هل الموظف المغربي الصغير زار يوما ما مسرحا أو دخل قاعة سينما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من سيعوضنا عما كابدناه زمن سنوات "الرّصاص"؟

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 16:50 م

إن من بين المواقف النبيلة التي صدح بها صوت من أصوات ضحايا سنوات الرصاص موقف الأستاذ أحمد حرزني الذي استطاع ،بجرأته النادرة، أن يخرق القدسية الزائـفة التي حاول بعض رفاقه إضفاءها على ممارساتهم في السبعينيات . و تحدث عن عادية هؤلاء الرفاق و بعض سلوكياتهم التي لم تكن في حجم القدسية و الطهارة التي يتغنون بها . و الذي يستشف من كلام الأستاذ حرزني أن هؤلاء الرفاق كان إرهابهم، و لا تسامحهم، يضاهي القمع الذي مارسه المخزن آنذاك، وفي بعض الأحيان كان يتجاوزه .و لندلل على مصداقية كلامنا نسوق نماذج من سلوك إرهاب المتياسرين في السبعينيات و انتهازيتهم في المرحلة الراهنة.

1)    نماذج من إرهاب المتياسرين في سنوات " الرّصاص" :

                إنّ الجامعة في أواخر الستينيات كانت المرتع الوحيد، و الحقل الأوحد الذي مارسوا فيه كل ما سموه بنضالهم و استيهامتهم ؛ فصعدوا الجبال دون أن يبرحوا  مدرجات الكليات ، و قتلوا العدو الطبقي في مقاصف الكليات، و حانات المدن الجامعية ، و حرروا فلسطين بارتدائهم الكوفية ، و تضامنوا مع العمال بارتدائهم بذلة ماو الشهيرة و تدخينهم أردأ أنواع السجائر السوداء. و رفضوا الرومانسية التافهة ـ (هكذا؟!!!!)ـ و لعنوا العجوز أم كلثوم و اتهموها بهزم العرب في 67 و انتقدوا الشاعر نزار قباني و اتهموه بالميوعة و الرجعية ـ تهم كانت توزع مجانا على من لا يسايرهم ـ و اعتبروا الحب والعاطفة نضالا و التزاما و أصبحت معرفة كتب ماركس و انجلز و روزا لوكسمبورغ شرطا من شروط الفوز بقلب الرفيقة المناضلة. و تحضرني النكتة التي صاغها الطلبة عن هذا السلوك أنه كان في الكلية شقيقان واحد من المناضلين و الآخر طالب عادي ليس له انتماء و كانت للأخ المناضل حظوة عند المناضلات عكس أخيه الذي لم يكن محظوظا فسأل هذا الأخير أخاه عن أنجع السبل للظفر بقلب فتاة جامعية فقال له أخوه إن وصفتي السحرية تكمن في سرد أسماء رواد الفكر الماركسي على التي أنوي الانفراد بها ويكون فعلا لذكر هذه الأسماء وقع لا يتصور على هذه المسكينة و أقضي وطري منها وبعد استماع  الأخ لكلام أخيه خرج ليجرب هذه الوصفة فالتقى فتاة في بهو الكلية فسألها هل تعرفين ماركس و انجلز و لينين ؟ قالت نعم فقال لها إذن لنذهب إلى البيت. …ـ هيهات لو كان هؤلاء في مستوى تمثل أعمال هؤلاء المفكرين ـ و هكذا عشنا نحن الطلبة الذي لا انتماء لهم أحلك الفترات كان سلوكنا مراقب داخل حرم الجامعة، فإذا ضحكت و كنت برفقة زميلات الفصل اتهموك بالميوعة و الخلاعة، أما إذا أعجبك صوتك و صدحت بأغنية رومانسية فأنت ماجن و ساقط، وهكذا ألفينا أنفسنا محاصرين بترسانة من الممنوعات، لا تقل عن ممنوعات عدوهم المخزن، و كنا في حالات كثيرة نتفادى الحضور المنضبط إلى الدروس، و الاعتماد على ما ينقله زملاؤنا الذين نعيّنهم لحضور الدروس نيابة عنا .كما كان هؤلاء يمارسون نفس الس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سجال السعداوي والإسلاميين أو الحوار المعاق

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 16:46 م

:

إن السعداوي تعتبر كثيرا من الممارسات التي تعيشها الأنثى العربية المسلمة نوعا من التعذيب، وتؤكد على أن المفكرين "الهيومانيين" احتاروا في تفسير هذا التعذيب الذي تعيشه الأنثى، والذي لا يعد عاديا لأنه يتضمن استمتاع  المعذب بإيلام جسدها. إن هذا التعذيب هو اختراق للخصوصية، خاصة خصوصية الجسد. إن الجسد هو الحيز الذي تتحصن فيها ال(أنا) وخصوصيتها. والدخول في حميميته يقتضي التلاؤم، والتوافق، والانسجام؛ أي العاطفة والحب. والاختراق الوحيد الذي يعد جائزا خارج إطار الحب هو الاختراق المقصود به العلاج.  وما عداه يعتبر اغتصابا وانتهاكا لهالة هذا الجسد" Aura". فالتعذيب(ضرب الأنثى، ختانها، مباشرتها بعنف، اغتصابها،الخ…) هو تعرية للجسد وجعله ميدانا لممارسة الحقد والكراهية. وتحضرنا حالات الاغتصاب الجماعي الذي عرفتها حرب البوسنة وكيف كانت الأطراف المتصارعة تلتجئ إلى إذلال الآخرين من خلال استباحة أجساد إناث الأعداء، ونفس الشيء عبرت عنه رواية السجن في العالم العربي؛ وكنموذج عنها رواية السؤال لغالب هلسا. إن التعذيب جمع رهيب بين شيئين متنافرين الجسد وحميميته من جهة، وممارسة الكراهية وهتك حميمية هذا الجسد من جهة أخرى.إن الجسد الأنثوي تاريخيا كان، وما زال، موضوع عملية تحقير وإذلال. وبات تعذيب الأنثى غايته الأولى إشعار المُعَذَّبِة بالعجز وتحويل جسدها إلى أكبر عدو لها.

 إن هذه الثقافة التي تختزل كل شيء في هذه الثنائية غير المتكافئة بين الجسد المهيمن(الذكوري)،(السلطة)، (المسْتَعْمِر)، (الغني)/والجسد المنتهَكِ والمغتصب(امرأة)، (مواطن-رعية)، (المسْتَعْمر)، (الفقير)، هي التي تناولتها السعداوي في كتاباتها لأنها، كما أومأنا إلى هذا في الفقرات السابقة، وضعت المشكل في إطاره الحقيقي، ومن ثمة استطاعت أن تخرج من اختزالات النسوانيات، ومن ضيق أفق الرؤيا الإسلامية. وهذا لم يستطع حراس النوايا فهمه ومقارعته بالحجة والدليل، ولو فعلوا هذا لكان خيرا لهم لأن أفكار وكتابات السعداوي ليست كلها صائبة وتحتاج إلى من يقومها "بالتي هي أحسن" !. إن السعداوي كاتبة تعيش في مجتمع وتتفاعل مع قضاياه وتساهم في مناقشتها والخوض في ثناياها، و يمكن أن يطبق عليها وصف إيسكاربيتEscarpait[1] Robertللكاتب في علاقته مع مجتمعه وقرائه، فهو يراه/يراها:( سجين(ة) الإيديولوجيا، إيديولوجيا "جمهوره(ـا)-وسطه(ـا)": إيديولوجيا (ت)يمكن أن (ت)يقبلها، أو أن (ت)يغيرها، أو أن (ت)يرفضها رفضا تاما- أو رفضا جزئيا- ولكنه(ـا) لا يمكنه(ـا) التنصل منها). إنه(الكاتب/الكاتبة) سجين(ة) الإيديولوجيا لأنه(ـا) سجين(ة) اللغة: ولا يمكنه(ـا) أن (ت)يكتب أي شيء، ولا بأي طريقة، ولا بأي للغة؛ عليه أن (ت)يستعمل"كلمات القبيلة"). وهذا ما فعلته، وهو نفسه ما يفعله أعداؤها. إنهم لا يمكنهم أن يكونوا خارجين عن سياقاتهم الاجتماعية، والاقتصادية، والفكرية، والطبقية. إن العمل الفكري-كما يقول بيير ماشيري Pierre Macherey [2]- مرتبط بالإيديولوجية لا عن طريق ما يقوله، بل عبر ما لا يقوله، فنحن عندما لا نشعر بوجود الإيديولوجية نبحث عنها من خلال جوانبه(النص/العمل الفكري) الصامتة الدالة التي نشعر بها في فجواته(= النص) وأبعاده الغائبة، هذه الجوانب الصامتة هي التي يجب أن يتوقف عندها الناقد/المحلل ليجعلها تتكلم. ويقترح ماشيري برنامجاً لإظهار المضمر،المسكوت عنه[3]، الضمني، اللامرئيcaché ، implicite ، larvé ، latent ، sous-entendu ،tacite الإيديولوجي في العمل الإبداعي(أو الفكري)، و ينهض هذا البرنامج على أمرين:

أولهما: الإحاطة بالسياق التاريخي الإيديولوجي الذي جاء به النص، أو المُنْكَتِبُ في سطوره.

ثانيهما: بناء الإشكالية التي يطرحها العمل(النص) انطلاقاً من الجواب الذي قدمته، وذلك بهدف استكناه الأسباب التي تجعل الحديث الإبداعي(الفكري) جواباً إيديولوجياً عن سؤال لم يطرح بكيفية واضحة، ولكنه حاضر ومخفي في تجاويف النص، وفي شكل الأيديولوجية المصوّرة. تقع المسؤولية على المحلل/الناقد لكشف أو مقاربة توقعاتanticipations، prédictions القارئ أثناء عملية القراءة .

إن عملية البحث النقدي عن المستويات المقموعة "أو المسكوتnon-dit " يجب أن لا تظل بعيدة، أو بمنأى عن السياق الثقافي العام. إن "النص الغائبtexte absent" أو"المُغيّب" لا يوجد  في المعرفة المتداولة، أو التي هي قاسم مشترك لجماعة بشرية في لحظة تاريخية معيّنة بل يتعداها إلى تاريخ وعي ولا وعي هذه الجماعة، وعلاقتها بالثقافات الأخرى وتناصاتها معها.

ويمكن القول إن "المغيّب" أو "المسكوت عنه" هو في الغالب ناجم عن العلاقة التعاقدية أو المُلْزمة للفرد مع جماعته وتقبل إملاءاتها وتصوراتها.  ولهذا فالحاجة ماسة لنبش سجلات الذاكرة الجمعية سواء منها السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية من طرف الناقد المحلل لردم الفجوات العميقة في العمل المكتوب، أو النصوص الفكرية التي يتناولها بصفة عامة. هذا هو ما غاب عن منتقدي السعداوي ومكفريها. إنهم لم يستطيعوا سبر أغوار نصوصها، ولقوا عنتا كبيرا في فك شفراتها. فالإسلامويون عوض البحث في نص المنْتَقَدَةِ(=السعداوي) ذهبوا يبحثون عن سيرة حياتها، وأسرارها. و بحثوا حتى في حميمية بيتها، وفي علاقتها بزوجها شريف حتاتة. وبالغوا في رسم هذه الحياة؛ فشبهوا علاقتها مع زوجها بعلاقة زنا، وشبهوا أبناءها بأبناء السفاح. ونسبوا ردود فعلها إلى الخرفLa sénilité، والشيخوخة، والدمامةLa laideur. وكنا نود لو وجدوا هذه الدمامة في كتابتها، ولو وجدوا ما يبحثون عن تقويضه في كتبها، عوض التهالك على خصوصية وحميمية حياتها رغم أن الإسلام ،الذي يدّعون الدفاع عنه، جعل للبيوت حرمات. وحرَّمَ تناول ما يدور فيها وإفشاء أسرارها. إننا أمام مرآتين: مرآة المكفرين المحدبة bossue (التي تبين الواقع بشكل مشوه) و مرآة السعداوي وكتاب الحداثة السَوِيّةٌ والمُنْبَسِطَةٌ (التي تحاول أن تكون أمينة رغم بعض القصور النابع عن سوء فهم للمواضيع المدروسة. وهذه المرآة تتوفر-على الأقل- على حسن الطوية، الذي لا نجده عند أصحاب المرآة المحدبة).

إن السجال الذي أوردنا أهم في الفقرات السابقة محاوره، يدفعنا لطرح سؤال أعمق وأكبر[4]وهو:

ما الذي يجعل من المرء شخصا مستهدفا في مجتمعنا العربي، أو ما هو الجرم الذي لا يدانى ويعاقب عليه المجتمع؟

سؤال تسهل الإجابة عنه إذا ما قمنا باستقصاء الحالات التي شكلت انتهاكا صريحا لحرية الفرد والتفكير في العالم العربي. والتي لم يكن المستهدفون فيها إلا أناسا آمنوا بحقهم في إبداء آرائهم علانية كحق من حقوقهم التي تضمنها القوانين التي تسود(نظريا) في بلدانهم. ولكن هناك بون شاسع بين منطوق النص القانوني وطريقة تطبيقه على أرض الواقع. وهذا ما حصل لأغلبية المبدعين العرب فلا أحد منهم نعِمَ بمكتوب النص القانوني؛ بل توبع أغلب المثقفين الذين حوكموا بنفس النص مُؤَوّلاً تأويلا يخدم مناوئيهم. فالسلط في العالم العربي تعددت، وتعددت معها معوقات حرية التعبير، وبات المبدع شخصا مكبّل اليدين أمام سطوة هذا التعدد المتواطئ ضده. وصار همه الوحيد هو البحث عن الطريقة المثلى لتفادي مواجهة هذه السلط. وحال لسانه يقول: إن واقع المثقف العربي اليوم يتجاوز في سقوطه ما كان عليه الأسلاف في العصور السابقة. فتقنيتا التورية والتقية ما زالتا سيدتي الموقف، والضمني والمضمر من أهم التقنيات المستعملة في الكتابة ومن جرؤ أو تخيل نفسه في بلد ديمقراطي حسب منطوق القوانين المكتوبة فيه (البلد) فإنه يحصد الخيبة والهوان.

 وما لَمَسْنَاهُ من تجن سافر وتشهير في حق نوال السعداوي يوضح لنا أن صدر السلط ليس رحبا، ولا يتسع إلا لمن يؤمن بمنطقها. فنادرا ما نجد تحاملا على مفكرة وصل إلى هذا الحد. فبالإضافة إلى المؤاخذات التي آخذها عليها مناوئوها، والتي تشترك فيها مع زميلها المتنور الذكر، أضيفت إليها تهم تمسها كأنثى؛ ومنها أنها خانت طبيعة بنات جنسها الهادئات، الطيعات، الفائضات أنوثة.  وصنفوها في خانة "المسترجلات" أو "المشلفات" كما أومأنا إلى هذا سابقا. فعندما كانت هذه الكاتبة مع الإخوان[5] كان لها الحق في الحديث وإعلان مواقفها بل باستقطاب جميع الإناث الجماعة وإلى ما كانت تؤمن به. وعندما تغيرت مواقفها وباتت نقدية اعتبر حديثها علانية: فجورا ورعونة واسترجالا؛ وهلم جرا… وحذِّرَتِ النساء من معاشرتها أو محادثتها لأنها باتت كالبعير الأجرب كل من حاذاه يصاب بعدواه. أما إذا تغير تصور مفكر من فكر آخر وأصبح داعية إسلاميا وعضوا من أعضاء الجماعة فالمدح والتبجيل يرافقانه أنى رحل وارتحل. وهذا ما حصل مع مصطفى محمود فبعدما كان الإسلاميون يسبونه بأقذع الأسماء، ويتهمونه علانية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المغرب جدير بالترشح للأمانة العامة لليونسكو ولو كرهت مصر !

كتبها عبد اللطيف درويش ، في 26 سبتمبر 2007 الساعة: 17:12 م

        تعرف الساحة العربية نقاشا حادا حول الترشيحين العربيين المتبقيين لشغل منصب الأمانة العامة لمنظمة اليونسكو. وقد أذكت جذوة هذا النقاش دولة مصر التي تحاول وبكل الوسائل دفع الدولة المغربية  لسحب ترشيحها.  رغم أن الدولة المغربية كانت سباقة لترشيح ممثلتها في اليونسكو السيدة عزيزة بناني  قبل أن ترشح مصر وزير ثقافتها السيد فاروق حسني بخمسة أشهر. والدولة المغرية قدمت ترشيح ممثلتها بناء على معطيات موضوعية ترجح كفة السيدة بناني للفوز بهذا المنصب، فهذه السيدة استطاعت سنة 2001 الفوز، وبالإجماع، برئاسة المجلس التنفيذي لليونسكو حتى نهاية سنة 2003 . إن ممثلة المغرب-العربية المسلمة- حققت إجماعا قل نظيره خاصة أنه جاء بعد أحداث شتنبر 2001 بشهرين. والمغرب آثر أن يستثمر هذه الحظوة التي تمتاز بها السيدة بناني للظفر بكرسي الأمانة العامة لليونسكو الذي لم يسبق لأي عربي أن شغله. إلا أن مصر دخلت في منافسة غير شريفة مع المغرب، وطلبت منه كما فعلت من قبل مع دول عربية أخرى، سحب ترشيح ممثلته ليترك الفرصة لفاروق حسني لتمثيل العرب بدعوى أنه، ولا أحد غيره، يستطيع تمثيل العرب، وبأنه قضى عشرين سنة وزيرا للثقافة في المحروسة تعرف فيها على مثقفين ومفكرين من جميع الأقطار، وشهرته لا تضاهيها شهرة عكس ممثلة المغرب النكرة. واعتبر دبلوماسيون ومثقفون مصريون أن إبقاء المغرب على ترشيح ممثلته سفه وقلة لياقة وأدب تجاه الأخت الكبرى. وحتى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيظ- الذي يفرض عليه منصبه التحلي بنوع من المسؤولية والتحفظ، وركوب صهوة اللغة الدبلوماسية اللبقة والسلسة- لم يتمالك نفسه واعتبر أن المغرب اقترف جرما لا يدانى وهو يشاكس مصر ويبقي على ترشيح السيدة عزيزة بناني. وقال:( نحن الأحق بالمنصب بحكم عوامل التاريخ والجغرافيا) !!!.

- نتساءل عن أي تاريخ يتحدث السيد أبو الغيظ؟ وما هو التاريخ الذي يجعل من مصر أحق من دول أخرى بهذا المنصب؟..

-وعن أي جغرافيا يتحدث السيد الوزير؟ ما نعرفه هو أن  الجغرافيا الحقيقية تعترف للمغرب بهذه الأحقية أكثر من مصر.

إن المثير في هذه المناوشات هو هذا التورم الأنوي المركزي عند أشقائنا في مصر. فهم يعتبرون أن المغرب ليس له الحق في منافسة مصر. ويتجاهلون أنه دولة مستقلة لها الحق في ترشيح أي مواطن من مواطنيها ترى فيه أهلا لشغل أي منصب من المناصب الأممية.

وحجة مصر الأولى في محاولتها لثني المغرب أنها هي الأخت الكبرى، وأن رباط العروبة يقضي بأسبقيتها على غيرها من الدول العربية، وأن تمثيليتها لهذه البلدان أمر قائم ولا جدال فيه. وبما أن المصريين ذكروا التضامن العروبي في مواجهتهم للدول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb